صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

96

أنس المسجون وراحة المحزون

[ بالأمس قد ملككم ] « 1 » وجاز فيكم أمره ونهيه ، وقد صار إلى ما ترون ، وقبض روحه ملك الملوك الحيّ الذي لا يموت ، فلا تغترّوا بعده بالحياة ؛ فالحياة في هذه الدّنيا متاع الغرور . « 252 » - وقال أبو الحسن المدائني « 2 » : حدّثني عمرو بن مسعدة « 3 » قال : قال لي المأمون يوما : ألا أفيدك مصون الرّوم واليونانية من الحكمة ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين . قال : إنّي قرأت في صحف من كتبهم أنّ الإسكندر لمّا مرض مرضه الذي مات فيه أرسل إلى أرسطاطاليس « 4 » وكان معلمه الذي يصدر عن رأيه ، ويعرف علمه وحقّ فضله ، فقال له : أيّها الحكيم المؤتمن ، خفف عن الطبيعة ما عليها من الثقل بكتاب تكتبه إلى الشّفيقة والدتي أرفية « 5 » تحضّها فيه على الصّبر ، وتذكّرها فيه بمن سلف من الملوك خلّفوا ما خلّفت ، وصرت إلى عرصاتهم وميدان حلبتهم ، قد انقطعت أخبارهم ، ودرست آثارهم ، فعادت الحركة سكونا ، والأجسام همودا ، والأرواح خفوتا ؛ واقرأه

--> ( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من المروج . ( 252 ) - انظر خبر وفاة الإسكندر وأقوال الحكماء في موته في مروج الذهب 2 / 10 ( 675 ) ، ونشوار المحاضرة 7 / 257 ، وذيل كتاب تجارب الأمم 3 / 76 ، ومختار الحكم ومحاسن الكلم 239 ، والمنتظم 7 / 117 . وزهر الآداب 3 / 91 . ( 2 ) تقدمت ترجمته صفحة ( 54 ) . ( 3 ) عمرو بن مسعدة بن سعيد ، أبو الفضل أحد كتاب المأمون ، أسند الحديث عن المأمون أيضا توفي سنة ( 217 ) للهجرة . تاريخ بغداد 12 / 203 . ( 4 ) أرسطاطالس أو أرسطوطالس أو أرسطو 384 - 322 ق . م مربي الإسكندر ، فيلسوف يوناني ، تأثر فلاسفة المسلمين بتآليفه التي نقلها إلى العربية إسحاق بن حنين . ( المنجد ) . ( 5 ) هكذا الأصل ، وفي مختار الحكم ومحاسن الكلم صفحة ( 239 ) روفيا وفي الحاشية : في ص ، ح زوقيا . وفي كتاب الإسكندر المقدوني تأليف هارولد لامب أن اسمها : أولمبياس ، وورد في المختار صفحة ( 250 ) في رسالة الإسكندر لأمه : احشري الناس من بلاد لوبيه وأورفيه . . .